فهرس الكتاب

الصفحة 4563 من 7312

* خطب عظيم[1]:

في الساعة الرابعة من صبيحة يوم السبت 27 ذي القعدة من هذا العام [2] ، فجع العلم والدين والفضيلة بوفاة رجل قلما رأت العين مثله، ذلك هو صاحب السعادة العلامة الكبير أحمد تيمور باشا.

فاجعة قطعت الأكباد حزنًا، وأخذت الألباب ذهولًا، فما لي على أن أصف هذا العبقري بما يوفي حقه اليوم من قوة، وما مثلنا -وقد بلينا بفقده- إلا المدلجون يطلع عليهم القمر ساطعًا، فيستبينون به أعلام الطريق رشدًا، حتى إذا ازدهتهم طلعته، وتدفقت حولهم أشعته، توارى بالحجاب، فإذا هم مظلمون.

استأثرت المنون بأحمد تيمور، فخسرت مصر، بل خسر الشرق والغرب عالمًا نحريرًا، وباحثًا مدققًا، ومثالًا أعلى للخلق الجميل، والأدب الأصيل، تواضع في شمم، وغيرة على الحق لا تكفكفها رغبة في مدح، أو حذر من ذم، ينفق في سبيل الخير، وهو يكره أن تعلم شماله ما أنفقت يمينه، وإذا اغتبط أهل الدنيا يسارًا ووجاهة أو منصبًا، فأحمد تيمور لا يرى فخرًا في غير علمه ودينه وقوة يقينه.

قام طلاب العلم يدعون لإنشاء جمعية الهداية الإِسلامية، وشد أزرهم في هذه النهضة كثير من كبار أهل العلم، ولما أنس فيها الفقيد - رحمه الله - عزمًا ورشدًا، أخذ يؤازرها، ويمدها بما يوطد أملها، ويزيدها نشاطًا على

(1) مجلة"الهداية الإِسلامية"- الجزء السابع من المجلد الثاني. انظر كتاب:"تراجم الرجال"للإمام، ففيه بحث قيم عن العلامة أحمد تيمور باشا - رحمه الله -.

(2) عام 1348 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت