نحمدك اللهم على أن أحييت في نفوسنا آمالًا طالما باتت هامدة، ووفقتنا للنهوض من كبوة خمول وذهول، فإذا القلوب باصرة، والغيرة على الحقوق متقدة، والأقلام مجاهدة. ونصلي ونسلم على رسولك الذي أنزلت عليه كتابًا بهرت العقول آياته وسوره، وأيدته بنصرك المؤزر، ولينصرن الله من ينصره.
أما بعد:
فقد ذكرت ما كان للجيوش الإِسلامية من قوة، وما كان لها من الوقائع المكللة بالظفر، ولم أرتب في أن لتلك القوة والظفر أسبابًا، أقواها: نور الإيمان الذي كان يتلألأ في صدورهم، وآداب الدين الذي كانوا يعتزون به في كل موطن، ونصائحه التي كانوا يرعونها بحق، فبدا لي أن أذكر جيوشنا الإِسلامية بجانب من تلك الآداب والنصائح، حتى إذا وجدت فطرًا سليمة ونفوسًا مشرقة بالإيمان, قوي رجاؤنا في أنا سنخرج من حمأة المهانة، إلى صعيد طاهر من الكرامة، وأن الزمن الذي تخفق فيه رايتنا بالنصر على من يروم السيطرة على أوطاننا غير بعيد.
* أسباب الحروب:
طبعت نفوس على حب الاستئثار بالمنافع، وذلك ما يدعوها إلى أن تمد أيديها إلى ما يتمتع به غيرها من خير، وتنتزعه منه بقوة؛ كما أن في النفوس غيرة على ما بيدها من حق، وإباية لأن يؤخذ منها هذا الحق وهي كارهة، وذلك ما يدعوها إلى أن تذود عن ساحتها، وتدافع عن حقوقها، ولو كان خصمها أكثر جندًا، وأتم سلاحًا، بل تقف هذا الموقف من الرجولة