أرواحنا في مكان واحد وغدت ... أبداننا بشآم أو خراسان
ينبغي للرجل أن يتخير لصداقته الفضلاء من الناس، فهؤلاء هم الذين تجد الصداقة فيهم قلوبًا طيبة، فتنبت نباتًا حسنًا، وتأتي بثمر لذيذ، قال عبيد الله بن عبدالله بن عتبة:
عزيزٌ إخائي لا ينال مودتي ... من القوم إلا مسلم كاملُ العقلِ
وقال آخر:
وبغضاء التقيِّ أقلُّ ضيرًا ... وأسلم من مودة ذي الفسوق
وكثيرًا ما يقاس الرجل بأصدقائه، فإن رآه الناس يصاحب الفسّاف والمبتدعين، سبق إلى ظنونهم أنه راض عن الابتداع، ولا يتحرج من الفسوق. وقد صرح أحد الشعراء بأنه ترك مودة رجل من أجل أنه يصاحب الأرذال من الناس، فقال:
يزهِّدني في ودِّك ابن مساحق ... مودتُك الأرذال دون ذوي الفضل
* الاحتراس من الصديق:
قد يوصي بعض الأدباء بالاحتراس من الصديق؛ كما قال أحدهم:
أما العداة فقد أروك ظنونهم ... واقصد بسوء ظنونك الإخوانا
وأتى على هذا المعنى آخر، وأبدى له وجهًا، هو: الخوف من أن ينقلب الصديق إلى عدو، فيكون أدرى بوجه الضرر، فقال:
احذرْ عدوك مرةً ... واحذرْ صديقك ألف مرهْ
فلربما انقلب الصديقُ ... فكان أعلمَ بالمضرَّهْ