يا رَفيقًا طالَما أَفْصَحَ لي ... عَنْ خَبايا فَانْجَلى عَنْها الْقِناعُ
لِمَ لا يُعْرَضُ في السُّوقِ سِوى ... عُمُرٍ لَمْ يَرْضَهُ إلّا الرَّعاعُ [1]
قالَ: جَدَّ الجِدُّ، ما مِنْ عُمُرٍ ... ناصِعِ الطَّلْعَةِ في الدُّنْيا يُباعُ
"من قصيدة ألقاها أمام المقام النبوي سنة 1331 هـ".
أُحَييِّكَ والآماقُ تُرْسِلُ مَدْمَعا ... كَأَنِّيَ أَحْدو بِالسَّلامِ مُوَدِّعا [2]
وما أَدْمُعُ البُشْرى تَلوحُ بِوَجْنَةٍ ... سِوى ثَغْرِ صَبٍّ بالوِصالِ تَمتَّعا
وَقَفْتُ بِمَغْنىً كانَ يا أَشْرَفَ الوَرى ... لِطَلْعَتِكَ الحُسْنى مَصيفًا ومَرْبَعا [3]
فَذا مَوْقِفٌ لامَسْتُ فيهِ بِأَخْمَصي ... أَجَلَّ مِنَ الدُّرِّ النَّضيدِ وأَرْفَعا [4]
وذلِكَ مَرْقى كُنْتَ تَصْدَعُ فَوقَهُ ... بِما حازَ في أَقْصى الْبَلاغَةِ مَوْقِعا
وذاكَ مُصَلَّى طالَما قُمْتَ قانِتًا ... بِهِ، وَيَقومُ الصَّحْبُ خَلْفَكَ خُشَّعا [5]
وَذي حُجْرةٌ كانَ الأَمينُ يَؤُمُّها ... بِوَحْيٍ فَكَانتْ للشَّريعَةِ مَنْبَعا
وَأَرْوَعُ ما شَقَّ الْفُؤادَ بِحَسْرَةٍ ... وَهاجَ بِهِ الأَشْجانَ حَتّى تَقَطَّعا
(1) الرَّعاع: السفلة من الناس، الواحد رعاعة.
(2) الآماق: جمع المأق: مجرى الدمع من العين.
(3) المغنى: المنزل. المصيف: المكان يقيمون فيه صيفًا. المربع: الموضع يُقام فيه في فصل الربيع.
(4) الأخمص: القدم، أو ما لا يصيب الأرض من باطن القدم.
(5) القانت: القائم بالطاعة الدائم عليها، والمصلّي.