إن من الأسباب التي جعلت كثيرًا من شبابنا يسرفون في إكبار رجال أوربا، ولا يرفعون رؤوسهم فخرًا بعظماء الشرق: أنهم لم يدرسوا تاريخ عظمائنا بعناية وروية وإنصاف.
وذلك ما دعا رجال جمعية الهداية الإسلامية إلى أن توجه همتها إلى إلقاء محاضرات في إحياء ذكر رجال نبغوا في العلم، أو برعوا في السياسة، أو كانوا مُثلًا كاملة في الأخلاق والآداب.
ومن الرجال الذين لا يسمح بهم الدهر إلا قليلًا: عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -، ومحاضرتنا الليلة في مقتبسات من سيرته الغراء.
* تمهيد:
التحق الرسول الأعظم - صلوات الله عليه - بالرفيق الأعلى وقد بلّغ للناس شريعة سمحة، وأقام للدولة الإسلامية أساسًا محكمًا، فقام بالأمر بعده الخلفاء الراشدون، فساروا على أثره في الزهد، والعدل في السياسة، وإيثار الحق على الخلق، صاعلاء كلمة الله بكل ما لديهم من قوة، ثم ولي
(1) محاضرة الإمام في دار جمعية"الهداية الإسلامية"، ونشرت في مجلة"الهداية الإسلامية"- الجزء الثالث من المجلد السابع.