للناس أمام زينة الحياة وملاذها نزعات، فمنهم من يركض إليهما بغير عِنان، ويملأ يده منهما بغير ميزان، ومنهم من ينصرف عنهما جملة، وينفض منهما يده، ولو انساقتا إليه على وجه النعمة، والفريق الأول عقبة في سبيل الإسلام، والفريق الثاني تارك لجانب عظيم من شكر ذي الجلال والإكرام.
أما الإسلام، فقد وزن الزينة والملاذ بالقسطاس المستقيم، فوجد فيهما طيبًا وخبيثًا، فأذن فيما كان طيبًا، وزجر عما كان خبيثًا، وضع بينهما حدودًا، ونصب لكل منهما أعلامًا.
ولما كانت النفوس المسرفة في اتباع الشهوات أكثر من النفوس المبالغة في الانصراف عنها، تجد الشارع قد وجه عنايته للزجر عن الاستكثار منها، أكثرَ من توجيه عنايته إلى إنكار الغلوّ في التجرد منها، وتعمد الإمساك عنها.
وإذا نظرنا إلى الزينة والملاذ بنور الدين الحنيف، وجدناهما على ثلاثة أنواع:
أحدها: زينة ولذة يأتي من ناحيتها فساد كثير أو قليل، وهذا ما نهى
(1) محاضرة الإمام في دار جمعية الهداية الإسلامية يوم الخميس 13 محرم من عام 1353 هـ، ونشرت في مجلة"الهداية الإسلامية"- الجزء السابع من المجلد السادس.