وفى"الصحيحين"عن أبي هريرة: أن عمر قال لأبي بكر: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها، عصموا مني دماء هم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله"؟ قال أبو بكر: ألم يقل:"إلا بحقها"؛ فإن الزكاة من حقها، والله! لو منعوني عناقًا [1] كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعه، قال عمر: فو الله! ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق. وعمر احتج بما بلغه أو سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فبيّن له الصدّيق أن قوله:"بحقها"يتناول الزكاة؛ فإنها حق المال"."
قال المؤلف في (ص 100) :"لا نريد البحث فيما إذا كانت لأبي بكر صفة دينية صرفة جعلته مسؤولًا عن أمر من يرتد عن الإسلام، أم لا".
لأبي بكر صفة دينية سياسية جعلته مسؤولًا عن أمر من يعلن الردة عن الإسلام، وقد أوفى بعهد الخلافة، وألقى عن عاتقه عبء هذه المسؤولية، فحمى الجزيرة من وباء الردة، وطهرها من رجس الجاهلية، فأصبحت أمة مسلمة قوية الحجة، بديعة الحكمة: إذا حاربت، ظفرت، وإذا حكمت، عدلت.
ولولا أن أبابكر فصد عرقًا ارتجف في جسم الأمة بدم فاسد، لانحرف مزاجها، واختل نظامها، ولم يجد الخلفاء من بعده أساسًا يقيمون عليه سياستهم العادلة.
(1) عَناقًا: الأنثى من أولاد المعيز والغنم من حين الولادة إلى تمام الحول.