ولا تنفي شيئًا بالقياس إلى العصر الجاهلي"."
لم يأت المؤلف في حديثه عن هؤلاء الشعراء الثلاثة بتتيجة زائدة على ما وصل إليه علماء الأدب من قبله، وهو أن فيما يضاف إليهم من الشعر منحولًا كثيرًا، وسواء ألمَّ بهؤلاء الشعراء إلمامة قصيرة، أم ألمّ إلمامة طويلة، لا ينتظر منه أن يأتي إلى شعر اتفق الرواة على صحته، ويلقي إليك من فكره كلامًا يقنعك بأنه منحول، نقول هذا بعد أن رأيناه -فيما سلف- لا يكتب إلا وهو ينظر إلى كتاب، أو مقال، أو ذيل، وإذا خرج عنها، فإلى حرفة الكيد للحقيقة، أو التاريخ.
قال المؤلف في (ص 152) :"لا نستثني من ذلك إلا قصيدتين اثنتين لعلقمة:"
الأولى:"طحا بك قلب للحسان طروب".
الثانية:"هل ما علمت وما استودعت مكتوم".
فقد يمكن أن يكون لهاتين القصيدتين نصيب من الصحة، مع شيء من التحفظ في بعض أبيات القصيدة الثانية، ولكن صحة هاتين القصيدتين لا تمس رأينا في الشعر الجاهلي، فقد رأيت أن علقمة متأخر العصر جدًا، وأنه مات بعد ظهور الإسلام، ورأيت أيضًا أنه كان يأتي قريشًا، ويعرض عليها شعره"."
إذا كانت القاعدة التي يقيم عليها المؤلف رأيه في صحة نسبة الشعر الجاهلي إلى قائله أن يموت الشاعر بعد ظهور الإسلام، وأن يأتي قريشًا، ويعرض عليها شعره، فالأعشى مات بعد ظهور الإسلام، وكان يأتي كل