يكون الإنسان مؤمنًا كاملًا بصحة الاعتقاد بالله، واجتناب الكبائر والصغائر، فإن اعتقد ما لا يليق اعتقاده بالله، كان غير مؤمن، وإن فعل ما نهى عنه الدين، أو ترك ما أمر به، كان عاصيًا، فغير المؤمن بالله من يجحد بواجب الوجود، أو صفة من صفاته العليّة؛ كالوحدانية، والقدم، والقدرة، والعلم، أو أنكر الملائكة، أو شيئًا من كتبه، أو أحد رسله، أو البعث، أو جحد ما وقع عليه الإجماع وعلم من الدين بالضرورة؛ كالصلاة، والصوم، والحجّ، والزكاة، وأن الشريعة جاءت بأحكام المعاملات كما جاءت بأحكام العبادات.
والمعاصي التي لا تبلغ مرتبة الكفر منها كبائر وصغائر، وتأدب بعض العلماء فلم يذكر في المعاصي صغائر؛ إجلالًا لمن يعصى بها، وإلا، فهم متفقون على أن المعاصي منها كبائر، ومنها صغائر، والدليل على انقسامها إلى كبائر وصغائر هو الكتاب والسنّة، والقواعد المأخوذة منهما.
أما الكتاب، فقدقال تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31] .
وأما الحديث، فقد سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في"صحيح مسلم"، وغيره، عن أكبر الكبائر، فقال - عليه السلام:"أن تجعل الله ندًا وهو خلقك"، ثم
(1) مجلة"لواء الإسلام"- العدد الأول من السنة الحادية عشرة.