بما يحكيه من محاجته لقومه، وما يأتي عليه من آداب شريعته: أنه كان يدعو إلى التوحيد، ومكارم الأخلاق، ولهذا المعنى سمّي حنيفًا؛ أي: مستقيمًا، وكذلك سميت ملته: الحنيفية، نسبة إلى الحنيف، وهو المستقيم، وكل نبي حنيف، وكل شريعة سماوية حنيفية، وإنما سمي إبراهيم - عليه السلام - حنيفًا، وملته حنيفية؛ تنبيهًا على خطأ من يدعون أنهم على ملة إبراهيم، وهم يعملون على شاكلة غير مستقيمة، ولذلك ترى القرآن يصفه بقوله: [حَنِيفًا] [آل عمران: 95] ، ويتبع هذا الوصف بقوله: [وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ] [آل عمران: 95] .
فإن أراد المؤلف أنه لم يستطع أن يتبين معنى الحنيفية من القرآن، فالقرآن ينادي على هذا المعنى، ويعبر عنه بأفصح بيان، وإن أراد أنه لم يستطع أن يتبينه من ناحية غير ناحية القرآن، فليدعه إلى ما لا يستطع أن يتبينه؛ كالعلوم الرياضية والطبيعة.
قال المؤلف في (ص 80) :"فقد أخذ المسلمون يردون الإِسلام في خلاصته إلى دين إبراهيم، هذا الذي هو أقدم وأنقى من دين اليهود والنصارى".
القرآن هو الذي يرد الإِسلام في خلاصته إلى دين إبراهيم - عليه السلام -، والأديان السماوية تشترك في الدعوة إلى توحيد الله، وإفراده بالعبادة، وهي من هذه الجهة متماثلة، لا يفضل فيها دين على آخر، ولا يقال: إن دينًا أنقى من دين، إلا حيث ينظر إلى خلوصه من تحريف يطمس الطريق إلى معرفة حقائقه، وإنما تتفاضل الأديان بكثرة ما فيها من حكمة وموعظة، وبسعة