بالشواهد التي لم تضف إلى قائل باسمه، وكان أكثرها معروفًا لعلماء العربية في عصره.
قال الجرمي:"نظرت كتاب سيبويه، فهذا فيه ألف وخمسون بيتًا، فأما الألف، فقد عرفت أسماء قائليها، فأثبتها، وأما الخمسون فلم أعرف أسماء قائليها".
والتحقيق: أن الشعر الذي يعرف قائله يحتجون به في اللغة، ويعتدّون به في التاريخ، وما لا يعرف قائله، ويسمع من عربي مطبوع يحتجون به في اللغة، ولا شأن له في التاريخ إلا حيث ينظر فيه من وجهة أدبية عامة، وما لا يعرف قائله، ويرويه غير الفصيح بفطرته يطرحونه جانبًا، ولا يعولون عليه في لغة ولا تاريخ، إلا أن ينشد في سمر، أو مجلس أنس؛ لأنه أدب، وكذلك كانوا يفعلون.
فقول المؤلف: إن أكثر هذا الشعر الذي يضاف إلى غير قائل، أو إلى قائل مجهول، مصنوع موضوع انتحل انتحالًا، إن أراد الشعر المسوق في الكتب على أنه من أدب اللسان، فما يدعيه محتمل، والناس يقرؤون هذا النوع من الشعر، ولا يأخذون أنفسهم بشرط الثقة من صحته. وإن أراد ما تحتويه كتب اللغة أو النحو من الشواهد، فهذا كثره معزوّ في الواقع إلى قائله، وبعض ما لم يسمّ قائله قد سمعه الثقات من العرب الذين يحتج بمنطوقهم، فلا يضره ألّا يعرف قائله، بل لا يقدح في الاستشهاد به أن لو كان هذا العربي الناطق به انتحله انتحالًا.
قال المؤلف في (ص 98) :"كرة هذا الشعر الذي احتاج إليه القصّاص"