البشير العريبي [1]
ظاهرة غريبة -وإن كانت بسيطة- تلاحظ في بعض إنتاج الأديبين التونسيين الكبيرين: أبي القاسم الشابي، ومحمد الخضر بن حسين.
وقبل بسط هذه الظاهرة تجدر الإشارة إلى حقائق تبدو ذات ارتباط بها، بل هي كالممهدة لها، والمؤذنة بها، وأخص ما فيها أنها -كلها- قدر مشترك بين الأديبين.
أولى تلك الحقائق: أن كلاً من الرجلين أصيل الجنوب الغربي التونسي المعروف باسم: (بلاد الجريد) .
فالشابي ينتسب إلى"الشابية"من ضواحي"توزر".
وابن الحسين ينتسب إلى"نفطة"، وهي من نفس المنطقة"ولاية توزر".
وثانية الحقائق: أن كليهما يصدر عن بيت علم وصلاح وتصوف، كما أن كليهما كانت له - بعاً لذلك- اهتمامات بالعلم والفكر، والأدب شعره ونثره:
فالشابي جده: (سيدي عرفة الشابي) .. وأبوه كانت له رحلة في طلب
(1) كاتب تونسي. جريدة"الصباح"الصادرة بتاريخ 21/ 3/ 1995 م، تونس.