ومن المحتمل أن يكون معنى كلامه: أنه لا يعرف له إلا هذه القصيدة، وأشار إليها بذكر طالعها، ثم هو لا يدري ما وراءها من الشعر المعزوّ إليه، ومن المستبعد أن يقول ابن سلام: إن الرواة المصححين لم يحفظوا لعبيد وطرفة إلا قصائد بقدر عشر، ثم يقول: إنه لا يعرف لعبيد إلا هذا البيت الذي هو مطلع قصيدته.
قال المؤلف في (ص 152) :"ويكفي أن نقرأ هذه القصيدة التي قدمنا مطلعها لنجزم بأنها منتحلة لا أصل لها. وحسبك أن يثبت فيها وحدانية الله، وعلمه، على نحو ما يثبتها القرآن فيقول:"
والله ليس له شريك ... علّام ما أخفت القلوب
القصيدة غير منسوجة على وزن منتظم، ولا يزيد العرب على أن يعدوه عيبًا، ويسمّى بالرّمل، قال المرزباني في كتاب"الموشح" [1] :"والرمل عند العرب كل شعر ليس بمؤلف البناء، ولا يجدون فيه شيئًا إلا أنه عيب، وقد ذكر الأخفش أنه مثل قوله:"
أقفر من أهله ملحوب ... فالقطبيات فالذنوب
وربما سمّوه:"التخليع". قال قدامة بن جعفر في كتاب"نقد الشعر" [2] : "من عيوب أوزان الشعر:"التخليع"، وهو أن يكون قبيح الوزن، قد أفرط قائله في تزحيفه". وضرب لهذا أمثلة منها قول عبيد:
(1) (ص 25) .
(2) (ص 68) .