* معاصرة امرئ القيس لعلقمة:
انتقل المؤلف إلى الحديث عن علقمة:
فقال في (ص 155) :"فأما علقمة، فلا يكاد الرواة يذكرون عنه شيئًا إلا مفاخرته لامرئ القيس، ومدحه ملكًا من ملوك غسان ببائيته التي مطلعها:"
طحا بل قلبٌ في الحسان طروبُ ... بُعيد الشباب عصرَ حان مشيبُ
وإلا أنه كان يتردد على قريش، ويناشدها شعره، وإلا أنه مات بعد ظهور الإسلام؛ أي: في عصر متأخر جدًا بالقياس إلى امرئ القيس الذي مهما يتأخر، فقد مات قبل مولد النبي، والذي نرى نحن أنه عاش قبل القرن السادس، وربما عاش قبل القرن الخامس أيضًا"."
يقول الرواة: إن امرأ القيس كان معاصرًا لعلقمة، وإنه كان في منتصف المئة السادسة عائشًا، والمؤلف ينكر هذه المعاصرة، ويرى أنه عاش قبل القرن السادس، أو قبل القرن الخامس أيضًا.
شأن الباحث المستقيم ألا ينكر ما يقوله الرواة حتى يقدم بين يدي إنكاره بيّنة، والمؤلف لا يرغب في أن يأتي ببينة، كأنه لا يحتفل بتاريخ هذا الأدب إلى حد أن ينكر ما تتوارد عليه الروايات، دون أن يثير حول هذا الإنكار ولو شبهة يمكنه أن يسميها مستندًا.