أعد فضيلة الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر بيانًا في توضيح مراتب الجهاد في الإسلام، وتبيان نظامه العسكري في زمن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وكيف أنه كان يستعرض بنفسه أبناء المسلمين مرة في كل عام، وكيف كان يعُدُّهم وهم في الحول الخامس عشر رجالًا مكلفين بأداء ضريبة الدم، ويجيز لهم حمل السلاح تحت إشراف القيادة، ونحن ننشر هذا البيان فيما يلي:
الرسالة الإسلامية رسالة (سلام) ، ومنه اشتق الله اسم (الإسلام) ، غير أنها قبل أن تكون رسالة سلام، كانت رسالة (الحق) ، ومن تمام رسالة الحق: حمايته.
وقد جمع الله سبحانه بين هاتين الحقيقتين في آيتين متعاقبتين من سورة الأنفال، فقال-عَزَّ وَجَلَّ-: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} [الأنفال: 60] ، ثم قال بعدها:
{وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} [الأنفال: 61] .
فالحق والسلم هما غاية الإسلام، ولما كان من دأب الإنسانية أن أهل الحق معرضون فيها دائمًا لبغي أهل الباطل عليهم، وطمعهم فيهم، واعتدائهم
(1) مجلة"الأزهر"الجزء التاسع -المجلد الرابع والعشرون- غرة رمضان - 1372 هـ = ماي أيار 1953 م.