ويثربُ تعلم أنا بها ... أسودٌ تنفِّض ألبادها
نهزُّ القنا في صدور الكماة ... حتى نكسِّرَ أعوإدها
وجمع الفخر بالشجاعة والسخاء في بيت فقال:
لنا الجفناتُ الغرُّ يلمعن في الضحى ... وأسيافنا يقطرنَ من نجدةٍ دما
يفتخر حسان بالشجاعة، ولكن بعض المؤرخين يقولون: كان يجبن، وإن جهاده بشعره، وأنكر بعضهم أن يكون حسان جبانًا، وقال: إنه كان يهاجي قريشًا، ويذكر مثالبهم، ولم يبلغنا أن أحدًا عيَّره بالجبن، والفرار من الموت.
تهيأت لحسان أسباب البراءة في المديح في الجاهلية؛ فقد كان يفد على آل جفنة بالشام، فيهتزون لمديحه، ويبسطون إليه أيديهم بالجوائز، حتى روي أنه كان يرحل إليهم عامًا بعد عام، ومن أشهر قصائده في مدحهم القصيدة التي يقول في أولها:
أسألتَ رسمَ الدارِ أمْ لم تسألِ ... بين الجوابي فالبُضَيع فحَوْمَلِ
ويقول:
لله درُّ عصابةً نادمتهم ... يومًا يجلَّق في الزمانِ الأول
يمشون في الحللِ المضاعَفِ نسجُها ... مشيَ الجمالِ إلى الجمال البُزَّلِ
الضاربونَ الكبشَ يبرق بيضُه ... حزمًا يطيحُ له بنانُ المفصلِ
والخالطونَ فقيرَهم بغنيهم ... والمنعمون على الضعيف المرمِلِ