فإن كان المؤلف لا يدري أن هذه الكلمة:"السلطان ظل الله في الأرض"جاءت في الأحاديث النبوية، فقد ألقى بنفسه في بحث ديني، وهو لا يملك من وسائله سوى القلم والدواة. وإن كان قد اطلع على أنها وردت في الأحاديث المرفوعة إلى رسولالله - صلى الله عليه وسلم -، فليس من شأن العالم المحقق أن يعد ها من أثر الشرك، إلا بعد أن يفحصها بطريق علمي، وينقيها من الأحاديث النبوية.
ولا شبهة للمؤلف في إنكار أن يقال: السلطان ظل الله، فإن معناه صحيح، وحكمته ملموسة باليد؛ إذ الكلام وارد على سبيل التشبيه، ووجه تشبيه السلطان بالظلّ: أن الناس يحتمون به من الظلم والأذى، كما يأوون إلى الظل تفاديًا من حر الشمس، ولا يكون السلطان ظلًا ينسب إلى الله إلا إذا كان يسوس الناس بعدل وحكمة.
قال المؤلف في (ص 102) :"ثم إذا الخلافة قد أصبحت تلصق بالمباحث الدينية، وصارت جزءًا من عقائد التوحيد، يدرسه المسلم مع صفات الله تعالى، وصفات رسله الكرام، ويلقنه كما يلقن شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله".
يقول علماء الكلام بأصرح عبارة وأجلى بيان: إن مبحث الخلافة من الأحكام الفرعية، وليست من العقائد في شيء، ويبدون لوضعها عقب مسائل الكلام عذرًا بينًا.
قال الكمال بن أبي شريف [1] في"حواشي السعد على العقائد النسفية":
(1) محمد بن محمد بن أبي بكر، كمال الدين (822 - 905 هـ = 1419 - 1501 م) فقيه شافعي عالم بالأصول، ولد وتوفي ببيت المقدس.