وأنا على خطأ، فقال له التلميذ الحاكم: لا تسأله العفو؛ فإن المجادلة لم تكن بين شخصيكما، وإنما كانت جارية بين الحق والباطل.
ومنها: محاورة انعقدت بين تلميذين في المفاضلة بين السيف والقلم، أحدهما ينطق بلسان القلم، والآخر يفاخر بلسان السيف، وبعد أن توسعوا في أطراف المحاورة بجلب الأدلة والشواهد؛ كقول الناطق بلسان القلم:
ولي قلمٌ في أنملي إن هززته ... فما ضرّني ألّا أهز المهنّدا
وقول المفاخر بلسان السيف:
السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب
فصل الحاكم المفاخرة بتفضيل القلم على السيف، وقال تنفيذًا للحكومة: قم أيها السيف وقبل رأس القلم.
ووقعت بعد هذا محاورة باللسان التركي بين تلميذين مَثَّلا فيها أساليب التعليم العتيقة والحديثة.
وممن لقيناه من الأدباء، فتهلل منبسطًا لهذا اللقاء: الفاضل المهذب السيد أحمد كرد علي صاحب"جريدة المقتبس"الزاهرة، وقد نشرت هذه الجريدة تقريظًا مطنبًا في الرسائل:"الحرية في الإسلام"، و"الدعوة إلى الإصلاح"و"حياة اللغة العربية" [1] ، وقالت في صدر هذا التقريظ:"تنم معظم تآليف التونسيين الأخيرة على فضل علم وأدب، وإن خاصتهم لا يؤلفون في الغالب إلا إذا اعتقدوا، واعتقد الناس فيهم الكفاءة العلمية إلخ".
(1) انظر كتاب:"دراسات في العربية وتاريخها"للإمام.