كان العرب يعدّدون الزوجات قبل الإسلام إلى عشر نسوة فأكثر، ويسمون المرأة التي تكون مع أخرى في عصمة: (الضَّرَّة) ، فيقولون: امرأة مُضِرٌّ؛ أي: ذات ضرائر، ورجل مُضِرٌّ؛ أي: زوج ضرائر.
ولما سافر أستاذنا أبو حاجب إلى إيطاليا، دخل المكتبة العربية بها، وتناول كتابًا به أمثال عربية من جملتها العبارة الآتية: كان العرب إذا خطبهم لاعب الشطرنج، منعوه، وقالوا: إنه - أي: الشطرنج - ضرّة ثانية.
وقال الشيخ المرتضى في"شرحه القاموس المحيط": وكره في الإسلام أن يقال: لها ضرة، بل يقال: جارة، وكذلك جاء في الحديث. وكره الإسلام هذه التسمية؛ مراعاةً لمعناها الأصلي، وهو أن كلًا منهما تسعى في مضرة الأخرى.
ولما جاء الإسلام، أباح للرجل أن يتزوج اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا، إن أمِنَ من الجور بينهن، وإلا، وجب عليه أن يقتصر على واحدة، كما قال تعالى:
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ
(1) مجلة"لواء الإسلام"- العدد الحادي عشر من السنة الثامنة.