"قالها في مصر سنة 1365 هـ تصويرًا لحالة التلميذ الطيب المنبت".
تَقَلَّدْتَ في صَدْرِ الحَياةِ عَزيمَةً ... وباكَرْتَ تَجْني الْعِلْمَ والْعَيْشُ رابغُ [1]
فكنت ترى الأيام غُرًّا سواسيًا ... كأسنان مشط ليس فيها زوائغ [2]
وكُنْتَ تَخالُ النّاسَ طُرًّا مَلائِكًا ... لِكُلِّ امْرِئٍ بُرْدٌ مِنَ الطُّهْرِ سابِغُ
وتَحْسَبُ مَنْ يَشْكو الزَّمانَ وأَهْلَهُ ... يُزَوِّرُ في تَخْيِيلِهِ وُيبالغُ
سَمِيرُكَ سِفْرٌ والدُّروسُ حَدائقٌ ... وَإِنْ أَقْبَلَ الأُستاذُ فالبَدْرُ بازِغُ
تُراوحُ بَيْنَ الدَّرْسِ والْبَيْتِ دائبًا ... لِتُحْرِزَ ما يَصْبو إلَيْهِ النَّوابِغُ
وَوَفَّيْتَ أَيَّامَ التَّلقِّي حُقوقَها ... فَرَأْيُكَ وَضَّاحٌ وقَولُكَ دامغُ
وصِرْتَ تُصافي النَّاسَ أَنَّى لَقيتَهُم ... وقَلْبُكَ مِنْ سوءِ الأَظانينِ فارِغُ
وحَسْبُ السُّرى في بُغْيَةِ الْعِلْمِ أَنَّها ... وَقَتْكَ فَلَمْ يَنْزَغْ فُؤادَكَ نازغُ [3]
(1) تقلد السيف: احتمله، ووضع نجاده على منكبيه. رابغ: ناعم.
(2) سواسيًا: متساوية.
(3) السرى: سير عامة الليل. نزغ: أفسد وأغرى.