يشعر كل من يطلع على ما ينشر في الصحف، أو يشهد مجالس طوائف من الناس مختلفة: أن انحرافًا غريبًا طرأ على الأخلاق، وأخذ يدب في نفوس النشء دبيب السم الناقع في جسم اللسيع، ويمتاز هذا الانحراف بأنه ناشئ عن زيغ العقيدة، لا عن مجرد الأهواء الغالبة. وزيغ العقيدة مصدر الأخلاق المرذولة في كل حين، إلا أن الدعاية إلى القبائح - فيما مضى - لم تبلغ في علانيتها ما بلغته اليوم، ألم يبلغ الحال أن يكتب الكاتب، أو يخطب الخطيب داعيًا إلى ما يمزق رداء العفاف والكرامة، مخادعًا الشباب باسم الحرية، أو الفن الجميل؟ ولا جمال إلا مع الفضيلة، ولا حرية إلا لمن يلقى الناس بعرض سليم.
والانحراف الناشئ عن زيغ العقيدة أصعبُ علاجًا من الانحراف الناشئ عن طغيان الشهوة؛ فإن زائغ العقيدة يستهين ببعض محاسن الآداب؛ بزعم أنها ليست من الحسن في شيء، ويخرج عن حدود المكارم؛ بدعوى أن هذه الحدود رسمت على غير حكمة.
والمغلوب للشهوة وحدها قد ينصرف عن الحسنة معترفًا بأنه أقبل على سيئة، وينتهك حرمة الحق غير منازع في أنه ارتكب جريمة، وإذا احتجت
(1) مجلة"نور الإسلام"- الجزء السادس من المجلد الثاني - القاهرة.