هذه الضلالة لعبت بعقول طائفة لم يتبحروا في قواعد الدين، فآلت بهم إلى التوسع في دائرته باختراع أحكام على قالب أغراضهم، يهدجون بها حول أقوام يستمعون القول ولا يتبعون أحسنه، كما أن حقيقتها تشابهت على بعض المتعرضين لضبطها، وإنا إن شاء الله لمهتدون.
البدعة شرعًا: إحداث أمر في الدين يشبه أن يكون منه وليس منه، وإن شئت فقل: هي إحداث أمر على أنه قربة وليس بقربة لا مطلق الإحداث، إذ قد تتناوله الشريعة بأصولها فيكون راجعًا إليها، أو بفروعها فيكون مقيسًا عليها، وعلى هذا فلا تشمل البدعة إلا ما كان محرما أو مكروهًا بحسب قوة الشبهة وضعفها، فإن قويت لم يبلغ بها التحريم، وإن ضعفت جدًا كانت محرمة، وإنما قسَّمها بعضهم إلى أقسام الشريعة الخمسة نظرًا لمعناها من حيث اللغة، ومنه قول عمر - رضي الله عنه - في شأن التراويح"نعمة البدعة هذه".
وأصح ضابط نعتمده في هذا الباب، ونجعله عروضًا للمحدثات المذمومة بألسنة من يُعتد بهم في الدين، هو أن سكوت الشارع عن الحكم على ضربين، أحدهما: أن يسكت عنه لعدم الحاجة الداعية لبيانه، كالوقائع
(1) العدد الرابع - المصادر في 16 صفر 1322.