لم يكن معدودًا في قبيل الشعراء، قال ابن عبد ريه في"العقد الفريد": وكان الخليل بن أحمد أدرى الناس بالشعر، ولا يقول بيتًا، وكذلك كان الأصمعي، وقيل للأصمعي: ما يمنعك من قول الشعر؟ قال: نظري لجيده.
قال المؤلف في (ص 122) :"ويقول اللاحقي: إن سيبويه سأله عن إعمال العرب فَعِلًا، فوضع له هذا البيت:"
حَذِرً أمورًا لا تضير وآمن ... ما ليس منجيه من الأقدار""
قال سيبويه في"الكتاب" [1] : ومما جاء على فَعِل: قول الشاعر:"حذر أمورًا ... إلخ"، وقد طعن بعض أهل العلم في الاستشهاد بهذا البيت، فأضافه بعضهم إلى اللاحقي، وأضافه آخر إلى ابن المقفع [2] . واختلاف هذه الرواية قد هيأ السبيل لطائفة من النحاة أن يقولوا: إن سيبويه رواه عن بعض العرب، وهو ثقة لا سبيل إلى رد ما رواه [3] ، وكان لهم فيما يتهم به اللاحقي وابن المقفع من الزندقة وجه لرد ما يدعيه على سيبويه، والكذب إذا رأى الزندقة، هام بها صبابة، ولم يرض إلا بمعانقتها.
* فصحاء الأعراب:
تحدث المؤلف عن الأعراب الذين يرحل إليهم رواة الأمصار ليسألوهم عن الشعر والغريب، وزعم: أن هؤلاء الأعراب لما أحسوا ازدياد حرص
(1) (ص 58) .
(2) "شرح ابن يعيش للمفصل".
(3) "شرح ابن يعيش للمفصل" (ص 828) .