الألفاظ التي لم ترد إلا في بعض روايات الحديث، فقال: وإنما أورد نحو هذه الألفاظ؛ لأن الإنسان إذا طلبه، لم يجده في شيء من الكتب، فيتحير، فإذا نظر في كتابنا، عرف أصله ومعناه.
ومن أمثلة هذا النوع كلمة"استارة"وردت في حديث:"أيما رجل أغلق بابه على امرأته، وأرخى دونها استارة، فقد تم صداقها".
لقد قال شراح الغريب: لم تستعمل"استارة"إلا في هذا الحديث [1] .
ومن أمثلته كلمة"أفلج"من الفلج؛ أي: تباعد ما بين الثنايا، فقد وردت في وصف ابن أبي هالة للنبي - صلى الله عليه وسلم - غير مضافة إلى الأسنان، وابن دريد، وصاحب"القاموس"يقولان: لا يقال: رجل أفلج، إلا إذا ذكر معه الأسنان.
ذهب جماعة من النحاة إلى أن الحديث لا يستشهد به في اللغة؛ أي: لا يستند اليه في إثبات ألفاظ اللغة، ولا في وضع قواعدها، ومن هذه الجماعة: أبو الحسن علي بن محمد الاشبيلي المعروف بابن الضائع [2] ، وأثير الدين محمد بن يوسف المعروف بأبي حيان [3] ، وزعم أبو حيان: أنه مذهب المتقدمين والمتأخرين من علماء العربية، فقال في"شرح كتاب التسهيل":"إن الواضعين الأولين لعلم النحو، المستقرئين للأحكام من لسان العرب؛ كأبي عمرو، وعيسى بن عمر، والخليل، وسيبويه، من أئمة البصريين،"
(1) "النهاية"لابن الأثير مادة: ستر.
(2) توفي سنة 680 هـ.
(3) توفي سنة 672 هـ.