أَبْدى الطَّبيبُ المُسْتَشارُ نَصيحَةً ... فَوَقَفْتُ مِنْها وَقْفَةَ المُتَرَدِّدِ
قال: احْمِ فِكْرَكَ أَنْ يَروضَ أَوابِدًا ... وَاقْنع بِما يَبْدو على ظَهْرِ الْيَدِ [1]
فالفِكْرُ إنْ تُبْعِدْ مَداهُ وأَنْتَ في ... هذا الضَنى لاقَيْتَ حَتْفَكَ في الْغَدِ
نفسي أَبَتْ لي أَنْ تَبيتَ قَريحَتي ... وَبرَاعَتي في نومَةِ الْمُتَبَلِّدِ [2]
وَلأَنْ أَموتُ مُجَلِّيًا خَيْرٌ لَها ... مَنْ أَنْ أَعيشَ عَلى الفِراش كَمُقْعَدِ [3]
[بين المستشفى والمسجد]
"قيلت في رمضان سنة 1371 هـ".
يا نُفوسًا رُبيتْ في رَشَدِ ... لا تَغُرَّنْكِ حَياةُ النَّكَدِ [4]
سَطَعَ الإِيمانُ في الْقَلْبِ كَما ... سَطَعَتْ بَهْجَةُ هذا الْعَسْجَدِ [5]
وإذا ما فاتَكِ الرُشْدُ فَلا ... تَفْخَري يَوْمًا بِنُبْلِ الْمَشْهَدِ [6]
عَثَرَتْ بي هِمَمُ الدُّنْيا كما ... عَثَرَتْ بي فَرَسٌ في جَلْمَدِ [7]
(1) الأوابد: جمع الآبدة، وهي القافية الشاردة، والأمر العظيم تنفر منه وتستوحش. ويريد بما يبدو على ظهر اليد: الأفكار السطحية.
(2) القريحة: ملكة يقتدر بها على استنباط العلم والشعر بجودة الطبع. اليراعة: القلم.
(3) المجلِّي: السابق في الحلبة.
(4) الرشد: الهداية. النكد: الشؤم والعسر وقلة الخير.
(5) العسجد: الذهب، وقيل: الجوهر كله؛ كالدر والياقوت.
(6) المشهد: محضر القوم ومجتمعه، جمع مشاهد.
(7) الجَلمد: الصخر.