فهرس الكتاب

الصفحة 3229 من 7312

أموت مجلِّيًا

أَبْدى الطَّبيبُ المُسْتَشارُ نَصيحَةً ... فَوَقَفْتُ مِنْها وَقْفَةَ المُتَرَدِّدِ

قال: احْمِ فِكْرَكَ أَنْ يَروضَ أَوابِدًا ... وَاقْنع بِما يَبْدو على ظَهْرِ الْيَدِ [1]

فالفِكْرُ إنْ تُبْعِدْ مَداهُ وأَنْتَ في ... هذا الضَنى لاقَيْتَ حَتْفَكَ في الْغَدِ

نفسي أَبَتْ لي أَنْ تَبيتَ قَريحَتي ... وَبرَاعَتي في نومَةِ الْمُتَبَلِّدِ [2]

وَلأَنْ أَموتُ مُجَلِّيًا خَيْرٌ لَها ... مَنْ أَنْ أَعيشَ عَلى الفِراش كَمُقْعَدِ [3]

[بين المستشفى والمسجد]

"قيلت في رمضان سنة 1371 هـ".

يا نُفوسًا رُبيتْ في رَشَدِ ... لا تَغُرَّنْكِ حَياةُ النَّكَدِ [4]

سَطَعَ الإِيمانُ في الْقَلْبِ كَما ... سَطَعَتْ بَهْجَةُ هذا الْعَسْجَدِ [5]

وإذا ما فاتَكِ الرُشْدُ فَلا ... تَفْخَري يَوْمًا بِنُبْلِ الْمَشْهَدِ [6]

عَثَرَتْ بي هِمَمُ الدُّنْيا كما ... عَثَرَتْ بي فَرَسٌ في جَلْمَدِ [7]

(1) الأوابد: جمع الآبدة، وهي القافية الشاردة، والأمر العظيم تنفر منه وتستوحش. ويريد بما يبدو على ظهر اليد: الأفكار السطحية.

(2) القريحة: ملكة يقتدر بها على استنباط العلم والشعر بجودة الطبع. اليراعة: القلم.

(3) المجلِّي: السابق في الحلبة.

(4) الرشد: الهداية. النكد: الشؤم والعسر وقلة الخير.

(5) العسجد: الذهب، وقيل: الجوهر كله؛ كالدر والياقوت.

(6) المشهد: محضر القوم ومجتمعه، جمع مشاهد.

(7) الجَلمد: الصخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت