طالعوا أيها القراء من نجوم الشريعة ضياء، ثم استبقوا إلى غاية ترفع لقوانين التربية لواء، وناقشوا القوم الحساب، وتنفسوا في تصاريف الخطاب، فليس على الكتَّاب حرج فيما يسبكونه من الفواصل، ولا على الشعراء جناح فيما ينحتونه من البيوت، إذا ما سارت أقلامهم التي ينعتونها بدعاة الإصلاح تحت مراقبة عقولهم، ولم تجر على شاكلة أغراضهم.
واعلموا أنكم لا تجدون في أعطافنا ارتياحًا وهزة لمقال تدفقت على جوانبه الفصاحة، إلا إذا وقع موقع الحكمة، وخرج بنا عن سبيل الذين لا يعلمونه، ولا ينطلي على فطنتكم المتيقظة زخرف تلك القضية"فسد الزمان ولا دواء له"، فتلصق بألسنتكم لكنة، وتطفئ من عزائمكم توقدًا، فتفقدون منها حدة ونشاطًا.
تصور تلك القضية في نفوس الضعفاء من الناس، أن الأزمنة مختلفة بالحقائق اختلاف الجبن والشجاعة، ولؤم النفس وكرمها، حتى يتخيل بعضهم أنك لو حللت له قطعة من الأزمنة المرقومة بالسعادة وأذقته إياها, لوجد في مذاقها طعمًا لذيذًا، ولو فعلت له مثل ذلك من هذا الزمان، لكنت جرعته
(1) العدد الحادي والعشرون - المصادر في غرة ذي القعدة 1322.