سنة سوق عكاظ [1] ، وذلك معنى إتيانه قريشًا، وعرض شعره عليها، والشمّاخ مات بعد ظهور الإسلام، بل اعتنق الإسلام، وقد كان بالطبيعة ينشد قريشًا شعره، فلماذا لم يستثن المؤلف شيئًا من شعرهما، وعدَّهما في صدر كتابه ممن لا يعتمد على شعرهم في درس الحياة الجاهلية؟!.
يقول المؤلف: وصحة هاتين القصيدتين لا تمس رأينا في الشعر الجاهلي. ولعله نسي -وأمثاله لا ينسون كثيرًا- ما كتبه تحت عنوان: الشعر الجاهلي واللهجات حين قال:"من المعقول جدًا أن تكون لكل قبيلة من هذه القبائل العدنانية لغتها ولهجتها، ومذهبها في الكلام، وأن يظهر اختلاف اللغات، وتباين اللهجات في شعر هذه القبائل، الذي قيل قبل أن يفرض القرآن على العرب لغة واحدة، ولهجات متقاربة [2] "، ومن المعروف أن علقمة من بني تميم، والقصيدتان اللتان استثناهما، ورضي بقبولهما لا يخرجان عن هذه اللغة الأدبية التي يسميها: لغة قريش. فقبوله لهاتين القصيدتين ينقض أساس ذلك الفصل الذي وجد له من الحديث ما يملأ نحو عشر صفحات.
(1) "خزانة الأدب" (ج 3 ص 211) .
(2) "في الشعر الجاهلي" (ص 32) .