وإصلاحًا، وما الحسام الذي يأمر بانتضائه إلا كمبضع طبيب ناصح يشرط به جسم العليل؛ لينزف دمه الفاسد؛ حرصًا على صحته وسلامته، ومن تقصى السيرة النبوية، وجد فيها ما يصدق قول عائشة- رضي الله عنها-:"ما انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه إلا أن تنتهك حرمات الله، فينتقم لله".
فمحمد - عليه الصلاة والسلام - لم يقاتل الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون حرصًا على حياته، وإنما كان يقاتلهم حرصًا على حياة الفضيلة، وظهور الحق، وإقامة نظم المدنية المهذبة، ولكن الناشئين على اللهو واتباع الشهوات لا يفقهون.