فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كتاب، فهو واجب على الناس؛ لما ركب الله فيهم من العقل، ونصب لهم من الأدلة، ومكن لهم من وجوه الاستدلال.
دل على أن الهدى صادر منه بقوله: {مِنِّي هُدًى} ، ثم أضافه إلى نفسه بقوله: {هُدًى} ، فنبه لتعظيم أمر الهدى، وأنه أحق بأن يتبع ويتخذ سبيلًا لطمأنينة النفس في الدنيا، والفوز بالسعادة في الأخرى.
والخوف: الفزع، وهو تألم النفس من مكروه يتوقع حصوله. والحزن: الغم الحاصل لوقوع مكروه، أو فقد محبوب. ومعنى (لا خوف عليهم) : أن نفوسهم آمنة مطمئنة بحيث لا يعتريها فزع. كما أن قوله: {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} ينفي عنهم الاغتمام لفوات مطلوب، أو فقد محبوب. و (على) في قوله {عَلَيْهِمْ} تنبئ بمعنى الإحاطة والشمول؛ فإنها تستعمل مجازًا فيما يغلب على الإنسان، ويحيط به؛ نحو: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} ؛ فإن غرض الداعين أن تشمل السلامة المخاطبين، وتحيط بهم من جميع جوانبهم. فمعنى (لا خوف عليهم) : نفي ملابسة الخوف لهم ملابسة الإحاطة والاستيلاء كما هو شأن الخوف من أهوال يوم القيامة.
وليس ببعيد أن يكون معنى {لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} : أنهم بلغوا باستقامة السيرة وفضل التقوى حيث لا يخاف عليهم أحد أن يصيبهم في يوم الجزاء مكروه.
ونفي الخوف والحزن ورد في الآية على وجه الإطلاق، وظاهره: أن المهتدين لا يعتريهم الخوف ولا الحزن في دنياهم، ولا في آخرتهم، ولكن قوله فيما يقابله من جزاء الكافرين: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} يرجح أن يكون المراد: نفي الخوف والحزن عنهم في الدار الآخرة. ثم إن