فهرس الكتاب

الصفحة 1322 من 7312

جلوسًا، فقال: من هؤلاء القوم؟ قال: هؤلاء قريش، قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد الله بن عمر، قال: يا ابن عمر! إني سائلك عن شيء، فحدثني عنه: هل تعلم أن عثمان فرّ يوم أحد؟ قال: نعم، فقال: أتعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهدها؟ قال: نعم، قال الرجل: هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم، قال: الله كبر!

قال ابن عمر: تعال أبيّنْ لك: أما فراره يوم أحد، فاشهد أن الله عفا عنه، وغفر له. وأما تغيبه عن بدر، فإنه كان تحته بنتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت مريضة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمَه".

وأما تغيبه عن بيعة الرضوان، فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان، لبعثه مكانه، وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده اليمنى:"هذه يد عثمان"، فضرب بها على يده اليسرى، فقال:"هذه لعثمان".

وملخص هذه المحاضرة: أن عثمان - رضي الله عنه - لم يأت حدثًا منكرًا، ولم يرتكب ظلمًا ولا إثمًا، وأن الصحابة جميعًا بريئون من دمه، وإنما حاول خلعه، أو خان الله في سفك دمه، نفر ليسوا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا من القوم الذين يريدون الإصلاخ.

ولعل محاضرتنا هذه تنبه شبابنا النابتين نباتًا حسنًا على أن يتثبتوا فيما يقصه المؤرخون عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا سيما الذين صاحبوه أعوامًا، ووردت الأخبار الصحيحة أنه توفي وهو عنهم راض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت