لم يرني مالك أهلًا للعلم.
وقال أسد بن الفرات: كنت أنا وصاحبًا يلزم مالكًا، فلما أردنا الخروج إلى العراق، أتينا مودّعين، فقلنا له: أوصنا، فالتفت إلى صاحبي، فقال له: أوصيك بالقرآن خيرًا، والتفت إليَّ وقال: أوصيك بهذه الأمة خيرًا.
وقال خالد بن خداش: ودعت مالكًا، فقلت: أوصني، قال: تقوى الله، وطلب الحديث من أهله.
* وفاته:
مرض مالك نحو اثنين وعشرين يومًا، وتوفي في ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومئة، وكان آخر كلامه أن تشهَّد، وقال: لله الأمر من قبلُ ومن بعدُ، وصلى عليه أمير المدينة وقتئذ عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد ابن علي بن عبد الله بن عباس، وشيع جنازته ماشيًا، وكان أحد من حملوا نعشه، وقبره معروف اليوم في البقيع، أفاض الله عليه رحمة ونورًا.
قضى هذا الإمام الجليل - رحمه الله تعالى - نحو ستين سنة في التفقه في الدين والإفتاء والاجتهاد في طاعة الله، ورجعت نفسه المطمئنة إلى ربها راضية مرضية، وهذه صفحة من حياته نعرضها على حضراتكم، وإن في ذلك لعبرة لأولي الألباب، والسلام عليكم ورحمة الله.