ووقع في عهد ثعلبة بن سلامة هذا تنافسٌ بين اليمنيين والمضريين، فانحاز ثعلبة إلى اليمنيين، فهاج عليه المضريون، وجاء أمر الخليفة بتعيين أبي الخطار حسام الكلبي، وهو من اليمنيين، فاستقرت نار الفتنة بين القبيلتين، وانهزم اليمنيون، وقتل أبو الخطار، وتولى الأمر ثوابة بن سلامة، وتوفي، فتولى بعده يوسف بن عبد الرحمن الفهري، فسكنت الأمور، وتراضى الفريقان، وبقي في الأمارة نحو عشر سنين، وقامت في هذه السنين ثورات في نواحي من البلاد متعددة، فأخمد يوسف نارها.
لندع الأندلس وهي تحت إمارة يوسف بن عبد الرحمن الفهري، ونرجع إلى الشرق؛ لنعلم كيف خرج عبد الرحمن بن معاوية قاصدًا المغرب حتى قبض على زمام الأندلس.
معروف أن آخر خلفاء بني أمية في الشرق مروان بن محمد، ففي عهده ظهرت دعوة أبي مسلم إلى العباسيين، وسقطت الدولة الأموية، وقامت مكانها الدولة العباسية.
ومن سيرة السفاح، وتابعه عليها المنصور: الفتكُ بالأموميين، ومطاردتهم، وممن خاف من سطوة هذه الدولة: عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، فاختفى متنقلًا من بلد إلى آخر قاصدًا المغرب حتى وصل إلى"مليلة" [1] ، ونزل عند شيخ من البربر حينًا، حتى لحق به مولى أبيه (بدر) بأموال أنفذتها إليه أخته من ذهب وجواهر، وكان عبد الرحمن قد جعل مطمح أمله أفريقيا، ثم رأى أمرها عسرًا، فوجه نظره إلى الأندلس، وبعث إليها بدرًا مولاه ليمهد له السبيل، ويقرب إليه البغية. فاجتمع بموالي المروانيين وأشياعهم،
(1) مدينة بالمغرب على ساحل البحر.