فريق من أهل العلم في وجوههم، لاستدرجوا خلقًا كثيرًا.
نذكر بمنتهى الأسف: أن من هذا الصنف من يقضي نصيبًا من حياته في الدفاع عن الإسلام حتى يتبوأ مقعد الدعاة المصلحين، ثم لا يلبث أن يرى بضاعة الازدراء بالدين نافقة، فيثور عليها مع الثائرين، ويسرع إلى لمز الرجال الذين رفعوا لواءه، وقد كان يطنب في تمجيدهم. وفي أمثال من يكون على هذا النعت خطر على النشء كبير؛ إذ الثقة التي أحرزها من قبل قد تجعلهم يسيغون أقواله بما تحمل من أقذاء وسموم، فيبلغ مأربه دون أن يفقد مكانته. ثم إن انحرافه عن الدين بعد أن كان من أنصاره قد يلقي في نفوس المستضعفين أن هذا الذي قضى زمنًا في مظاهرة الدين لم يتجاف عنه إلا بعد أن بَصُرَ بالحجة، واستبان له أنه كان على غير هدى، وصغار العقول لا يشعرون بأن في الناس من يطوي في نفسه حاجة يستطيع أن يلبس لها ثوب الرياء أمدًا غير قصير، حتى إذا رأى قضاءها في ذم ما كان يَحْمَد، ومحاربة ما كان يَنْصُرُ، وجد في استعداده ما يساعده على أن يظهر في أي لباس شاء.
* آثار الانحراف:
دلّت المشاهدة على أن الناشئ الذي يصاب بمرض الريْب أو الجحود، لا يمكث أن ينحط في المآثم، وينبذ الأدب الرفيع والعمل الرشيد وراء ظهره، وإذا رأيناه يتجنب إثمًا، فبالمقدار الذي يتقي به لومة لائم، أو طائلة قانون، وإذا عمل حسنًا، فلينال مدحًا وإطراء، أو ليصل إلى عاجل من المنافع المادية أكبر، وإن ناشئًا يعتقد أنه متى استتر عن أعين الناس، لم يبق له فيما يفعل من رقيب، ولا يناله على ما يأتي من جزاء، لا يتحامى في غالب أمره أن يعتدي على نفس أو عرض، أو نسب أو مال الاعتداءَ الذي يشين وجه المدنية، ويحدث