ذو قوة، فتولاها بالقهر والغلبة، فإن كان جامعًا لشروط الولاية؛ من نحو العلم والعدل والاستقامة، كان إقراره أسلم عاقبة من منازعته، وليس في إقراره من بأس ما تحققت فيه شروط الولاية، فالفقهاء يجيزون ولاية المتغلب على معنى أنه بعد القهر والغلبة يعد إمامًا لتحقق شروط الإمامة فيه، ولأن منازعته تفضي إلى فتنة ليسوا في حاجة إلى إثارتها.
فإن فقد منه بعض شروط الولاية، منتخبًا كان، أو معهودًا إليه، أو متغلبًا، فمن الشروط ما يكون فقده مسقطًا للولاية بنفسه؛ كالارتداد عن الدين، واختلال العقل، ومنها ما يستحق به العزل لإجماع؛ كالفسق، ومن الفقهاء غير المزيفين من يعد الفسق في الشروط التي تسقط ولايته بنفسها، ولا تحتاج إلى إعلان أهل الحل والعقد بخلعه، أما القيام على الفاسق، وإبعاده من مقر الولاية باليد، فموكول إلى اجتهاد أهل الحل والعقد، وهم الذين يسلكون ما تقتضيه الحكمة، وتستدعيه مصلحة الأمة.
هذا ما يقوله الفقهاء أخذًا من أصول الشريعة، ورعاية لمقاصدها في الاستنباط، وليس فيه تفريط في المصلحة العامة، ولا ما يمس مقام الولاية العظمى بسوء.