فهرس الكتاب

الصفحة 2380 من 7312

من دخول في هذا الدين ما ترى من كثرة عدوهم، وقلة عددهم، فإن طالت بك حياة، لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدًا إلا الله، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه أنك ترى أن الملك والسلطان في غيرهم، ولئن طالت بك حياة، لتفتحن كنوز كسرى"، قلت: كسرى بن هرمز؟ قال:"كسرى هرمز"، [1] فأسلم عدي، وكان من أصدق الناس إيمانًا."

وقد تعلم الناس من القرآن والسيرة النبوية كيف يدعون إلى الدين والإصلاح على طريق الحكمة، وكانت هذه الحكمة من وسائل نجاح الدعوة، وذهابها إلى أقصى الشرق والغرب.

رابعها: بلاغة القول، وحسن البيان، ذلك أن بلاغة الداعي مما يأخذ إلى قبول الدعوة؛ فإن إخراج الحق في صورة واضحة جميلة يسرع بإلقائه في النفوس، وإذا نظرت إلى الرسل الذين كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبعث بهم للدعوة، وتدبرت في المخاطبات التي كانت تجري بينهم وبين الملوك أو غيرهم من المدعوين، وجدتهم من أبدع الناس بيانًا، وأعرفهم بالطرق التي تنفذ منها الدعوة إلى القلوب المستعدة إلى الرشد.

وانظر إلى دعوة المهاجر بن أمية للحارث بن عبد كلال، فمما يقول فيها:"فإذا نظرت في غلبة الملوك، فانظر في غالب الملوك، وإذا سرّك يومك، فخف غدك، وقد كان قبلك ملوك ذهبت آثارهم، وبقيت أخبارهم، عاشوا طويلًا، وأملوا بعيدًا، وتزودوا قليلًا، منهم من أدركه الموت، ومنهم"

(1) انظر:"سيرة ابن هشام"، وكتاب: علامات النبوة من"الجامع الصحيح"للإمام البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت