الأكثر في مضارع فعَل الكسر، فجعل الكسر هو القياس [1] .
ومن الصيغ المختلف في القياس عليها صيغة:"أفعلَ"؛ أعني: الفعل الثلاثي الذي تدخل عليه همزة النقل، فتعديه إلى مفعول واحد إن كان لازمًا؛ أو إلى مفعولين إن كان متعديًا إلى مفعول واحد، أو إلى ثلاثة مفاعيل إن كان متعديًا إلى مفعولين.
رأى بعض علماء العربية أن باب أفعلَ كله سماعي؛ ولا يدخل شيء منه في دائرة القياس. وذهب آخرون إلى أن دخول الهمزة على اللازم ليتعدى إلى مفعول واحد، قياسي؛ نحو: جلس وأجلسته، فإن كان في أصله متعديًا إلى واحد، فدخول الهمزة عليه سماعي؛ نحو: لبس الثوب وألبسته إياه. وذهبت طائفة إلى أن دخولها على اللازم أو المتعدي إلى واحد مقبول في القياس، وزاد الأخفش أن جعل دخولها على المتعدي إلى اثنين ليتعدى إلى ثلاثة صحيح في القياس؛ وأعطى هذا الحكم لظن، وحسب، وخال، وزعم، وإن لم يرد به سماع.
وسبب اختلافهم: أن من نظر إلى أفعال كثيرة تدور في كلامهم، ولم يدخلوا عليها همزة النقل؛ نحو: ظرف، وضرب، ومدح، فلم يقولوا: أظرفه، ولا أَضرب زيدًا عمرًا؛ أو أمدحه فلانًا، جعل ذلك دليلًا على أنهم لم يقصدوا لجعله قياسًا مطردًا، فوقف بهذه الصيغة عند حد السماع.
ومن نظر إلى أن استعمال همزة النقل لتعدية اللازم بالغ في الكثرة الكفاية لإجراء القياس، وأن كثرة دخولها على المتعدي لواحد دون ما يكفي
(1) هذا مذهب الفراء.