أخرى بالتضعيف، نحو شرَّفه وقدَّسه وحلَّمه ونظَّفَه، ويجمعون في أفعال بين همزة النقل والتضعيف، نحو ذكزَه وأذكره، وأضافه وضيَّفه، وشرَّده وأشرده، وطيبَّه وأطابه، وبعَّده وأبعده، وفسَّده وأفسده، وظمَّأه وأظماه، وجوَّعه وأجاعه، فقالوا: يؤخذ في كل فعل بما ورد عن العرب، وقد بين علماء اللغة في كل فعل الوجه الوارد في الاستعمال من تعديته بهمزه النقل، أو بالتضعيف، أو بالوجهين كليهما، فيجب اتباع ما سمع من العرب، فإن لم نعلم له وجهًا من هذين الوجهين في كلام العرب، لم يستقم لنا طريق القياس، وليس لك أن تقول: ظرَّفته؛ أي: جعلته ظريفًا كما ساغ لك أن تقول: حلَّمته: إذا جعلته حليمًا، ولا ضخَمتُه؛ أي: جعلته ضخمًا، كما ساغ لك أن تقول: فخَّمته؛ أي: عظمته.
ومن الصيغ المحتملة لأن تكون موضع اختلاف علماء العربية في إعطائها حكم القياس:"انفعل"الآتي مطاوعًا لفَعل الثلاثي، فقد عده بعضهم من قبيل ما يسمع، ولا يقاس عليه [1] .
ونحا به آخرون نحو ما يقاس عليه، وقالوا: إن الباب في مطاوع فعَل هو: انفعل؛ نظرًا إلى كثرة ما ورد من هذا التصرف في الكلام الفصيح.
ومن نظر في كلام العرب، وجد لصيغة انفعل بابًا هو مجيئه مطاوعًا لما كان على"فعَل"من الأفعال التي يتصور فيها العلاج والتأثيرة نحو: فتحته فانفتح، وقسته فانقاس، وليس من بابه الأفعال الرباعية؛ نحو: أخرجته فانخرج، وأصلحته فانصلح، ولا الأفعال الثلاثية التي لا علاج فيها ولا تأثيرة نحو:
(1) "شرح الرضي للشافية".