فهرس الكتاب

الصفحة 2589 من 7312

حكم الأصل، إلى الفرع، ويزيد بعضهم على هذا: أن لا يكون حكم الأصل مخالفًا للأصول، خارجًا عن حد القياس.

فالقياس مع الفارق؛ كما أجاز بعض النحاة تقديم معمول الفعل المنفيّ بلن قائلًا: إن لن أضرب، نفي لقولك: ساضرب، فكما جاز قولك: زيدًا سأضرب، يجوز قولك: زيدًا لن أضرب، وما كان من المنكرين لهذا القياس سوى أن فرقوا بين السين ولن؛ بأن حرف النفي يقتضي الصدارة في الجملة التي يدخلها، وذلك معنى لا يقتضيه حرف التنفيس.

ومثال القياس على ما خالف القياس: أن الكسائي يقول: لا يقتصر في الظروف الواردة أسماءَ فعل؛ نحو: عليك، وأمامك على ما ورد في الرواية، بل يجوز أن يقاس عليها غيرها مما لم يرد به سماع، وطعن البصريون في هذا المذهب؛ بن تلك الظروف إنما وقعت موقع أسماء الأفعال على خلاف أصلها، وما جاء على خلاف الأصل لا يصح القياس عليه بحال.

والحق أن الأمر في مثل هذا يرجع إلى قوة نظر المجتهد في العربية؛ فإن الأصول التي يجيء حكم الأصل على خلافها تتفاوت في اقتضاء حكمة الوضع لها، وخروج العرب عن حدودها، فالأصل الذي يمنع من زيادة الكلمات - مثلا-، وهو أن الألفاظ إنما وضعت لإفادة المعاني، أقوى من الأصل الذي يمنع من تقديم المعمول على العامل، ولهذا كانت مخالفة العرب لقانون تقديم المعمول على العامل أكثر من مخالفتهم لقانون المنع من الزيادة، فيمكن للمجتهد في العربية أن يمنع قياس زيادة"كان"في صدر الكلام، أو في آخره، على زيادتها في وسطه، وليس من البعيد صحة تقديم خبر"زال"الناسخة عليها قياسًا على تقديم معمول الخبر الثابت على خلاف القياس؛ إذ القياس تقديم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت