وَلا نَرْمي بسَهْمِ الْفِكْرِ إلَّا ... يَقولُ الْعَالِمونَ لَقَدْ أَصابا
نُجَزدُ للْمَعالي سَيْفَ حَزْمٍ ... يُمَزِّقُ دونَ طَلْعَتِها الحِجابا
ومَنْ صَرَفَ الْعِنايةَ في ارْتقاءٍ ... إلى أَعْلى الذُّرى اقْتَحَمَ الْعِقابا [1]
ونُضْرِبُ عَنْ مَقالَةِ مَنْ نَعاها ... لِيُخْمِدَ مِنْ عَزائِمنا الْتهابا [2]
يقولُ ابنُ العَميدِ لَها خِتام ... وَعِنْدَ فَواتِهِ نفضَتْ جِرابا [3]
فَتِلْكَ شَهادَة مَسَحَ التَّغالي ... عَلَيْها مِنْ سَماجَتِهَ خِضابا [4]
فَكَمْ مِنْ فِتْيَةٍ هَزُّوا يَراعًا ... وأَجْلَوا عَنْ مَباسِمِها النِّقابا [5]
جَنَوْا مِنْ دَوْحِها ثَمرًا لَذيذًا ... وأَجْرَوْا مِنْ عُصارتِهِ رُضابا [6]
(1) العقاب: جمع عَقَبة: وهي المرقى الصعب في الجبل.
(2) نعى: أخبر بالموت.
(3) ابن العميد: (... - 360 هـ) محمد بن الحسين العميد بن محمد، تولى الوزارة في عهد ركن الدولة البويهي، من أئمة الكتاب والسياسة. قال الثعالبي: بدئت الكتابة بعبد الحميد (الكاتب) ، وختمت بابن العميد، ولقب بالجاحظ الثاني في أدبه وترسله، ومات بهمذان. الجِراب: الوعاء.
(4) لتغالي: يقال: تعالى الشجر: التف وعظم. السماحة: القبح. الخضاب: ما يخضب به.
(5) اليراع: القصب، الواحدة يراعة، وأريد بها: القلم. أجلوا: كشفوا. المباسم:
جمع مبسم، وهو الثغر. النقاب: القناع، أو البرقع.
(6) الدوحة: الشجرة العظيمة، وتجمع على دوح. الرضاب: الريق، فتات المسك.