مَنْ ذا يُقيمُ على أرضٍ يُظَلِّلُها ... ضَيمٌ وُيحْسِنُ وَصْفَ الدَّلِّ والحَوَر [1]
دَرَيتَ حَقًّا وما أَدْراكَ أنِّيَ مِنْ ... حَرِّ اشْتياقي إلى الخَضْراءِ في ضَجَرِ [2]
أَقْبَلْتَ تَبْحَثُ عَنْ ذِكرى أَبيتُ لها ... في سَلْوَةٍ عُصِرَتْ مِنْ جَأْشِ مُصْطَبِرِ [3]
وصُغْتَها كالصَّبا في رِقَّةٍ فَسَرَتْ ... والطَّلُّ بَلَّلَ زَهْرَ الرَّوْضِ في سَحَرِ [4]
وافَتْ فَخِلْنا صَباحَ العيدِ حَنَّ لنا ... وَعادَ كَيْ نَتَمَلَّى الأُنْسَ في صَفَرِ [5]
مَنْ لي بِأَنْ أَرِدَ الأَرْضَ الَّتي صدَرَتْ ... مِنْها وأَفْتَحَ في أَرْجائِها بَصَري [6]
هُناكَ ما شِئْتَ مِنْ عِلْيم وَمِنْ أَدَبٍ ... وَمِنْ حَدائِقَ تُؤْتي أَطيبَ الثَّمَرِ
أُسيمُ طَرْفِيَ (بالمرْسى) وشاطِئِها ... وأَحْتَسي بِلِقاها قَهْوَةَ السَّمَرِ [7]
وَمِنْ نَفائِسِها أَنِّي صَحِبْتُ بِها ... مَنْ لَوْ كَدَرْتُ لَلاقَى بِالصَّفا كَدَري [8]
(1) الضيم: الظلم. الدل: الدلال. الحور: اشتداد بياض وسواد العين.
(2) الضجر: القلق من غم وضيق نفس مع كلام.
(3) السلوة: النسيان. جأش: رواع القلب إذا اضطرب عند الفزع.
(4) الصّبا: ريح مهبها من مطلع الثريا إلى بنات نعش. الطلّ: أخف المطر وأضعفه، الندى.
(5) صفر: الشهر المعروف في السنة الهجرية بعد المحرم.
(6) يصور الشاعر في هذا البيت حنينه إلى تونس موطنه الأول.
(7) المرسى: بلدة في ضاحية العاصمة تونس على البحر.
(8) هذا البيت إشارة إلى ما كان بينه وبين العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور من ود خالص.