تَصْبو إلى دُسْتورِكِ الأَحْرارُ إذْ ... يَضَعُ المَليكَ بِجانِبِ المَمْلوكِ [1]
وَزَنَ الحُقوقَ فَما الثَّرِيُّ بِراجِحٍ ... في حُكْمِهِ يَوْمًا على الصُّعْلوكِ
حتّى تَحَكَّمَ فيهِ رَهْطٌ بَدَّلوا ... خَبَثَ الحَديدِ بِعَسْجَدٍ مَسْبوكِ [2]
نَزَعاتُ وَسْواسٍ تَخَبَّطَهُمْ فَما ... لَبِثوا أَنِ اغْتَرُّوا بِوَحْيِ أَفُوكِ [3]
حازوا مَناصِبَ أَفْرَغوا سُلْطانهَا ... فيما يَميدُ بِصَرْحِكِ الْمَسْموكِ [4]
نَكَثوا بِما نَقَضوهُ مِنْ لَبنِاتِهِ ... عَهْدَ الرَّسولِ وأَغْضَبوا أَهْليكِ [5]
هذا النُّشوزُ على الشَّريَعةِ مُؤْذِنٌ ... بِغُروبِ شَمْسِكِ بَعْدَ طولِ سُمُوكِ [6]
هاجَ الشِّقاقُ وَفَثَّ في غُلَوائِهِ ... عَضُدَ اتِّحادِ شُعوبِكِ المَنْهوكِ [7]
أَوْرى الزِّنادَ كما يُقالُ عِصابةٌ ... في الْغَرْبِ خَلْفَ سِتارِها الْمَهْتوكِ
زادَ اللَّظى حَطَبًا هَوى قَوْمِيَّةٍ ... غَشيَ الْقُلوبَ بِرَجْفَةِ المَوْعوكِ [8]
(1) الدستور: يريد به: الشريعة الإسلامية الغراء.
(2) الرهط: قوم الرجل وقبيلته. خبث الحديد: ما نفاه الكير.
(3) الوسواس: الشيطان. أفوك: كاذب، ويعني به الشيطان.
(4) يميد: يتحرك. المسموك: الطويل والمرفوع.
(5) نكثوا: نقضوا ونبذوا.
(6) النشوز: يقال: نشزت المرأة: استعصت على بعلها وأبغضته. سموك: ارتفاع.
(7) فت عضده: كسر قوته، وفرّق عنه أعوانه. المنهوك: المصاب بالمرض والضنى.
(8) القومية: أن ينتمي كل فريق من المسلمين إلى بلده وإقليمه وصنفه، وينسى لحمة الدين، وقد كان هذا سبب ضعف المسلمين وذهاب ريحهم.