وكُنْ كَما كُنْتَ لِعَهْدِ الجُدودْ ... غِيلَ الأُسودْ [1]
يَمْرَحُ فيكَ العِزُّ بَيْنَ الجُنودْ ... ضافِي البُرودْ
فَأَنْتَ لا تُزْهى بِتَلْحيْنِ خُودْ ... وَنَقْرِ عودْ [2]
يا مَعْهَدًا يَثْمُلُ فيهِ الْكِرامْ ... بِلا مُدامْ [3]
وابْتَسَمَتْ أَزْهارُهُ في نِظامْ ... بِلا كِمامْ
نَهَضْتَ تَحْدو بالنُّفوسِ العِظامْ ... إلى الأَمامْ
أَقْلامُكَ الحُرَّةُ تَرْعى الذِّمامْ ... ولا تَنامْ
يا نَسْمَةً ماستْ كَشارِبِ راحْ ... قَبْلَ الصَّباحْ [4]
والطَّلُّ أَصْفى مِنْ دُموعِ المِلاحْ ... فَوْقَ الوِشاحْ [5]
هُبِّي وجُرِّي في النَّوادي الفِساحْ ... ذَيْلَ المِراحْ [6]
= والحدائق الأنيقة. وطالما تمتع الشاعر بالتنزه فيها، إذ هي مقر صديقه منذ عهد طلب العلم العلامة المرحوم الشيخ محمد الطاهر بن عاشور. الهجود: النوم.
(1) الغِيل: الشجر الكثير الملتف، ويقصد به: العرين.
(2) الخود: الحسنة الخَلْق.
(3) المعهد: جامع الزيتونة بتونس الذي تلقى فيه الشاعر العلم إلى أن تولى التدريس فيه. يثمل: يسكر.
(4) ماست: تبخترت وتمايلت.
(5) الطل: أخف المطر وأضعفه، الندى.
(6) المراح: شدة الفرح والنشاط.