يَقولُ: تُقيمُ في مِصْرٍ وَحيدًا ... وَفَقْدُ الأُنْسِ إحْدى المَوْتَتَيْنِ
أَلا تَحْدو المَطِيَّةَ نَحْوَ أَرْضٍ ... تُعيدُ إِلَيْكَ أُنْسَ الأُسْرَتَيْنِ [1]
وَعَيْشًا ناعِمًا يَدَعُ الْبَقايَا ... مِنَ الأَعْمارِ بِيضًا كاللُّجَيْنِ [2]
وقَوْمٌ أَمْحَضوكَ النُّصْحَ أَمْسَوْا ... كَواكِبَ في سَماءِ الْمَغْرِبَيْنِ [3]
فَقُلْتُ لَهُ: أَيَحْلو لي إيابٌ ... وَتِلْكَ الأَرْضُ طافِحَةٌ بِغَيْنِ [4]
وما غَيْنُ البِلادِ سِوى اعْتِسافٍ ... يُدَنِّسُها بِهِ خَرِقُ الْيَدَيْنِ [5]
فَعَيْشُ رافِهٌ فيها يُساوي ... إذا أنا سُمْتُهُ خُفَّيْ حُنَيْنِ [6]
أَحِنُّ إِلى لَياليها كَصَبٍّ ... يَحِنُّ إلى لَيالي الرَّقْمَتَيْنِ [7]
(1) الأسرتان: أسرة والده من آل الحسين، وأسرة والدته من آل عزوز من أشراف العائلات التونسية.
(2) اللجين: الفضة.
(3) المغربان: ويقصد بهما المغرب الأدنى تونس، والمغرب الأوسط الجزائر، إذ أن عائلة الشاعر تقيم في القطرين.
(4) الغين: الغيم، تلميح إلى الاستعمار الفرنسي آنذاك.
(5) الاعتساف: يقال: اعتسف الأمر: ركبه بلا تدبير ولا روية. خَرِقُ اليدين: من لا يحسن الصنعة.
(6) الرافه: الرغد والخصب. خفي حنين: إشارة إلى المثل"رجع بخفي حنين"، وقصته معروفة.
(7) الرقمتان: روضتان بناحية الصَّمّان، ومنها قول القاضي عياض:
رأت قمر السماء فذكرتني ... ليالي وصلها بالرقمتين