مَلؤوا"جِلَّقَ"أُنْسًا فَأَرى ... لَيْلَها طَلْقَ المُحَيَّا كَضُحاها [1]
شَدَّ ما لاقَوْا خُطوبًا فَانْتَضَوْا ... مُرْهَفاتِ الْعَزْمِ طَعْنًا في لَهاها [2]
عِزَّةُ الأُمَّةِ في نَشْءٍ إذا ... نَشَبَتْ في خَطَرٍ كانوا فِداها
وَجَناحا فَوْزِها اسْتِمْساكُها ... بِهُدى اللهِ وإرْهافُ قَناها
هِيَ عَيْنٌ والهُدى إنْسانُها ... فَإذا ما فَسَقَتْ لاقَتْ عَماها [3]
رَتِّلِ الذِّكرَ مَلِيًَّا تَرَهُ ... يَغْرِسُ الحِكْمَةَ أَوْ يَجْني جَناها
أطْلَقَ الأَفْكارَ مِنْ أَصْفادِها ... فَمَضَتْ تَرْعى الثُّرَيّا وسُهاها [4]
خُضْ عُلومَ الْكَوْنِ أَحْقابًا وسِرْ ... في سَماها إنْ تَشَأْ أَوْ في ثَراها [5]
لا تَرى في الدِّينِ إلَّا مُغْرِيًا ... بِحُلاها أَوْ مُزيحًا لَقَذاها [6]
ذَكَّرونا سَلَفًا قامَ عَلى ... خُطَّةٍ غَرَّاءَ والدَّهْرُ طَواها [7]
أُمَّةٌ يُذْكي التُّقى غَيْرَتَها ... مِثْلَما يُذْكي النَّدى نارَ قِراها [8]
(1) جلق: دمشق.
(2) اللهى: جمع اللهاة: اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم.
(3) الإنسان: المثال الذي يرى في سواد العين.
(4) الأصفاد: جمع الصفد: الوثاق الذي يشد به الأسير. الثريا: سبعة كواكب في عنق الثور، سميت بذلك؛ لكثرة كواكبها مع ضيق المحل. السها: كوكب خفي من بنات نعش الصغرى.
(5) الأحقاب: جمع الحُقب: ثمانون سنة، وقيل: أكثر من ذلك، الدهر.
(6) القذى: ما يقع في العين وفي الشراب من تبنة أو غيرها.
(7) السلف: كل من تقدمك من آبائك وقرابتك، والجمع أسلاف.
(8) الندى: الجود. القرى: الضيافة.