فهرس الكتاب

الصفحة 3663 من 7312

بالدعوة مرموقًا بكل لحظ، مشارًا إليه بكل كان، ولا سيما بعد أن استجاب له طائفة يجلسون إليه بالعشيّ والإبكار.

ومن الباطل على البداهة أن يأخذ علوم هذه الأديان عمّن أسلم من أهلها، ثم يجيء بها في القرآن على أنها وحي يوحى، ولو جرى شيء من هذا، لكان سببًا لارتداد الطائفة التي أخذ عنها، أو الطائفة التي سمعته يحاورها، ولو وقع ارتداد على هذا الوجه، لوجدنا له في الرواية أثرًا.

قصّ علينا القرآن قول بعض الذين أشركوا: إنه ساحر، وقول آخرين: إنه مجنون، وقول طائفة ثالثة: إنه شاعبر، وأضاف إلى هذا قول بعضهم [إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ] [النحل: 103] ، وأورد هذه المزاعم استخفافًا بأقوال يعلم العارفون بنشأة النبي - عليه الصلاة والسلام - وأطوار حياته أنها إفك مفترى، كما يعلم الذين أوتوا الحكمة والروية أن صاحب هذه الآيات الباهرات، والسيرة التي تتمخض الأيام بما يشبهها، بريء من أن يقول على شيء: هو من عند الله، وما هو من عند الله. ولو كان المقام للبحث عن دلائل النبوة، لأتيناك بالحقال في تتسلل من ساحته هذه المطاعن والمغامز لواذًا.

ولو سلمنا أن ما جاء في القرآن من الأحكام والأنباء المتصلة بالتوراة والإنجيل قد يكفي فيه لقاء الصدفة، أو الاستماع إلى من يتحدث به على قارعة الطريق، لكان في دلائل النبوة ما يصدع بأن تلقّي النبي - عليه الصلاة والسلام - بعْض هذا القرآن من لدن بشر، غير واقع، وغير محتمل لأن يكون.

قد يجيء القرآن على وجه التذكرة والموعظة بنبأ يعلمه الناس من قبل، ولكنه لا يقول إلا حقًا، ولا يحكي إلا واقعًا، ومن زعم أنه يعظ بالقصص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت