ذكروا في أول كتبهم أحد الملوك أو السلاطين، رفعوه فوق صف البشر إلخ"، وضرب المثل لهذا جملًا انتزعها من خطبة نجم الدين القزويني [1] في أول"الرسالة الشمسية"، وجملًا من خطبة شارحه قطب الدين الرازي [2] . وأخرى من خطبة"حاشية السيالكوني" [3] على ذلك الشرح."
ونناقش المؤلف في هذا الصنيع من ناحيتين:
إحداهما: أن المقال معقود للبحث في سلطان الخليفة، وهؤلاء إنما يصفون ملوكًا ليسوا بخلفاء.
وثانيهما: أن هذه الكلمات خرجت مخرج المبالغة في المديح والإطراء، وليس هذا من أثر الاعتقاد بأن سلطان الملك مستمد من سلطان الله، وإنما علته أحوال نفسية؛ كالرغبة في إحراز جاه، أو الحرص على متاع هذه الحياة.
ومما ينبه على هذا: أن كلمات المديح والثناء كثيرًا ما تجري على ألسنة قوم، وقلوبهم تتبرأ منها.
(1) علي بن عمر بن علي الكاتبي القزويني، نجم الدين (650 - 675 هـ = 1203 - 1277 م) عالم منطقي وحكيم. من مؤلفاته"الشمسية"رسالة في قواعد المنطق، من أهل الري، وتوفي بدمشق. من مؤلفاته"تحرير القواعد المنطقية في شرح الشمسية".
(2) محمد بن محمد الرازي، قطب الدين (694 - 766 هـ = 1295 - 1365 م) عالم بالحكمة والمنطق.
(3) "حاشية على القطب على الشمسية"تأليف عبد الحكيم بن شمس الدين الهندي السيالكوني البنجابي (... - 1067 هـ = ... - 1656 م) من أهل سيالكون التابعة للاهور.