فهرس الكتاب

الصفحة 3930 من 7312

ليعلموا مبلغه من الصحة، فإذا ثبت على النقد، وسلم من وجوه الطعن، رفعوه على كاهل القبول، وإلا، نبذوه نبذ الحذاء المرقع، غير مبالين بمقام مدعيه، وإن حاكى القمر رفعة وسناء،

ومن درس مسائل الخلاف من عهد الصحابة - رضي الله عنهم - إلى العصر الذي ساد فيه القول بسد باب الاجتهاد، رأى الصحابة كيف يخالف بعضهم بعضًا، ولا ينقاد صغيرهم إلى كبيرهم إلا بزمام الحجة، وسار على هذا الاستقلال وحرية الفكر التابعون فمن بعدهم، ولا يكبر على أحد من المجتهدين أن يناظر أستاذه، أو من كان أوفر منه علمًا، وأوسع نظرًا، فيقارع حجته بالحجة، حتى إذا لم تمتلئ نفسه بالثقة من أدلته، اجتهد لنفسه، وأقام بجانب مذهبه مذهبًا. ولتجدن من هؤلاء من يبلغه مذهب الصحابي في قضية لم ينعقد عليها إجماع، فيستأنف النظر في دلائلها، ولا يكون في صدره حرج أن يخالف الصحابي، أو يرجح مذهب تابعي على مذهبه.

ومن عنايتهم بتحقيق الأحكام، وإبايتهم تناولها إلا من يد الدليل القاطع أو الراجح: أن دوّنوا الأحاديث، ونصبوا لها ميزانًا يعرف به صحيحها من ضعيفها، أو ضعيفها من موضوعها، ثم وضعوا لاستنباط الأحكام أصولًا، وقرروا لاستخراجها قواعد، وشرطوا في هذه الأصول والقواعد أن تكون قائمة على بيّنة قاطعة.

فإذا كان الإسلام قد فتح للاجتهاد والنظر في الأدلة طريقًا واسعًا، وكان من سيرة علمائه الراسخين نقد الأقوال، وعدم السكوت عنها، إلا أن تستند إلى حجة عاصمة، فإن القضية التي تلقى على بساط البحث والاستفتاء، وتتداولها أنظارهم حتى تستقر على حكم يقررونه بإجماع، وينطقون فيه عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت