فهرس الكتاب

الصفحة 4031 من 7312

ولذلك يقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"رددوا الخصوم حتى يصطلحوا؛ فإن فصل القضاء يحدث يين القوم الضغائن" [1] . والمراد من ترديد الخصوم: التمهل قليلًا حيث يرجى فصل الواقعة، وطي بساطها على يد صلح وسلام.

وتجد: الإرشاد إلى أن المرأة لا يليق بها أن تنتصب للقضاء بين الخصوم؛ لأن القضاء يستدعي في أغلب أوقاته عزمًا وإقدامًا وجلادة، وللمرأة لين في القلب، ورقة في المزاج، وإحجام عن المواقف الخطرة، تجد ذلك في حديث:"لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة". ونقل عن محمد بن جرير الطبري:"أنه يجيز أن تكون المرأة قاضية، ولم يصح ذلك عنه، ولعله -كما نقل عن أبي حنيفة- أنها تقضي فيما تشهد فيه، وليس بأن تكون قاضية على الإطلاق، ولا بأن يكتب لها منشور بأن فلانة مقدمة على الحكم إلا في الدماء والنكاح، وإنما ذلك كسبيل التحكيم، أو الاستنابة في القضية الواحدة" [2] .

وكان في حديث معاذ، وأبي موسى الأشعري مستند لأهل العلم في وضع السلطة القضائية في يد شخصين أو أشخاص، قال القاضي أَبو بكر بن العييي في كتاب"العارضة":"إرسال معاذ إلى اليمن مع أبي موسى الأشعري، واليمن قريتان أشركهما النبي فيهما، وأمرهما بأن ييسّرا ولا يعسّرا، ويبشّرا ولا ينفّرا، ويتطاوعا ولا يختلفا، فكان ذلك أصلًا في تولية أميرين وقاضيين مشتركين في الإمارة والأقضية، فإذا وقعت النازلة، نظرا فيها، فإن اتفقا على الحكم، وإلا تراجعا لقولٍ حتى يتفقا على الصواب، فإن اختلفا، رجع الأمر"

(1) "إعلام الموقعين" (ج 1 ص 128) .

(2) "أحكام القرآن"للقاضي أبي بكر بن العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت