فهرس الكتاب

الصفحة 4094 من 7312

من الحديث الأول إلا ما هو الغالب على الملوك من البطش وقلة الأناة؛ ولا يفهم من قوله:"ملكًا"في الحديث الثاني إلا مظهر العظمة الأبهة.

وذلك المعنى هو الذي ينحو نحوه شرّاح الحديث، قال الشهابي الخفاجي [1] في تفسير:"لست بملك"من الحديث الأول:"من الملوك الجبابرة الذين تخشى بوادرهم [2] ". وقال في تفسير"ملكًا"من الحديث الثاني:"أن يكون شؤونه كالملوك في اتخاذ الجنود والحجاب والخدم والقصور [3] ".

وأما معنى الرياسة السياسية، وتدبير الشؤون العامة، وهو ما يعنيه المؤلف، فإنه لا يقع في ذهن من يتلقى الحديث بروية، ولا يكاد يخطر له على بال.

ولو كان المؤلف يتنبه إلى معنى الحديث قبل الراده، لسبق إلى اختيار المعنى الذي يسبق إلى فهم كل سامع، واحتفظ على مذهبه من أن الرياسة السياسية تنافي طبيعة الرسالة، فإن حمل الملك على الرئيس السياسي في قوله:"خيِّر بين أن يكون نبيًا ملكا"يجعل الحديث حجّة على أن الرسالة والملك لا يتنافيان.

ولقد ذكّرنا المؤلف بتأويله لتلك الآيات والأحاديث رجلًا من أهل مكة كان يؤوّل الشعر، قال ذات يوم: ما سمعت بأكذبَ من بني تميم،

(1) أحمد بن محمد بن عمر، شهاب الدين الخفاجي (977 - 1069 هـ = 1569 - 1659 م) عالم الأدب واللغة، وقاضي القضاة. ولد وتوفي بمصر.

(2) "شرحه للشفا": (ج 2 ص 117) .

(3) "منه" (ج 2 ص 105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت