قد أجازه، وارتضاه"."
خلافة رسول الله - صلى الله عليه وسلم: القيام مقامه في حراسة الدين، وسياسة الناس بمقتضى شريعته، وهذا المعنى تحقق في أبي بكر على ما سنوضحه بمكان قريب، ولتحقق معنى الخلافة في أبي بكر أطبق أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ندائه، وخطابه بهذا اللقب. ولكون خطابهم بهذا اللقب صادقًا، رضي عنه أبو بكر، وآثره على أن يلقب بالملك، أو السلطان.
وقد وجدنا في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - تسمية القائمين بالأمر بعده: خلفاء، ففي"صحيح مسلم" [1] : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا بويع لخليفتين، فاقتلوا الآخر منهما"، وفي"صحيح مسلم" [2] أيضًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي، خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء، فتكثر"، قالوا: فما تأمرنا؟ قال:"فُوا ببيعة الأول فالأول".
فلم يبق سوى أننا"لم نستطع أن نعرف على وجه أكيد ذلك الذي اخترع لأبي بكر - رضي الله عنه - لقب: خليفة رسول الله"، وعدم استطاعتنا لأن نعرف ذلك عجز لا ناصف له، وجهل لا يمس تلك التسمية بسوء.
قال المؤلف في (ص 59) :"وجدنا أنه استهل به كتابه إلى قبائل العرب المرتدة وعهده إلى أمراء الجنود، ولعلهما أول ما كتب أبو بكر، ولعلهما أول ما وصل إلينا محتويًا على ذلك اللقب".
يريد المؤلف: أن يلوح منذ الآن إلى أن هذا اللقب مخترع؛ لاصطياد"الذين رفضوا الإذعان لحكومة أبي بكر".
(1) (ج 6 ص 23) .
(2) (ج 6 ص 17) .